البقاع, من اغنى أراضينا, ومستنقعات عمّيق من اجملها واهمّها بيئياً

سهل البقاع, تلك الارض الواسعة التي تشبه الاحجية المركبة بحسب الالوان وتناغمها, لتمسي لوحة قلّ مثيلها, يفاجأنا بكماله كلما اقتربنا اكثر الى مطله, لينبسط قبالتنا الى امد غير منظور, ثم يعود ويبسط ذراعيه لاستقبال زواره على كافة مداخله ليتغلغلوا بين اراضيه ومزروعاتها, قراه وسكانها, تاريخه وقلاعها, مطاعمه وطيباتها, وعمّيقه واهميتها البيئية.

هذا السهل الممتلىء حياة بمزروعاته وحيواناته يمد الحياة الى شعبنا واقتصادنا ويمثل وجهة سياحية تعكس الوجه القروي التراثي التقليدي والارث الثقافي والطبيعي والجدير بالذكر صناعاته المتعددة ومن اهمها صناعة النبيذ الفاخر الذي يعود تاريخه الى الاف السنين وطبعاً الالبان والاجبان. فارتفاعه بنحو الالف كيلومتر عن سطح البحر واعتدال حرارة طقسه نسبياً في اكثرية الاشهر يؤمن البيئة المناسبة لزراعة الكروم والحبوب والحمضيات والبطاطا وغيرها, ويمثل حوالي نصف الاراضي الزراعية في لبنان ممتداً على مساحة 4280 كلم مربعاً تقريباً, بين سلسلة جبال لبنان والسلسلة الشرقية الموازية.

أما مشوارنا اليوم فهو الى البقاع الغربي الذي ينحدر من أعالي جبل الباروك بمساحة تتجاوز الـ470 كلم مربعاً، ويضم أراضي عمّيق ومستنقعاتها الشديدة الأهمية الايكولوجية والبيئية، نظراً إلى كونها محطّة استراحة للطيور المهاجرة من أوروبا وافريقيا وإليهما. وهذه المستنقعات تتميز بجمال خاص اذ يخيل لك انك وسط مهرجان الوان وموسيقى, الوان مفعمة بالحياة تتراقص على انغام العصافير والضفادع وخرير المياه وحفيف النباتات المتنوعة.

هي ارض ذات ملكية خاصة لال سكاف الذين يعيرون اهتمام خاص للمحافظة على بيئتها وممكن التنزه في ارجائها مشياً او على الدراجة الهوائية, ومناسبة للعائلات وجميع الاعمار.

82

وتعتبر من اكبر واهم المستنقعات في لبنان والشرق الاوسط وكانت تغطي مساحات اوسع سابقا ولكنها تتقلص سنة بعد سنة بسبب الاحتباس الحراري. أما بالنسبة لهذه السنة المليئة بالخيرات, فان قسما من مسيرها كان ما يزال مغطى بالماء حتى هذا الشهر وقد تحول المسير الى قسم اخر بعيداً عن النهر الذي يشق ممر الاشجار المميزة باشكالها والتي عانت من الجفاف السنة الفائتة كما كنت ذكرت على حسابي الانستغرام وكما ترون في لقطتي.

77

84

تمتد على مساحة 280 هكتار، وفي عام 2005 أُلحقت من قبل الاونيسكو بالمحيط الحيوي الذي يضم محمية أرز الشوف، مستنقعات عمّيق، بالاضافة الى 22 قرية في محيط محمية ارز الشوف، وكنت قد نقلت لكم بعضاً من جوانب هذه المحمية في مقالي الأسبوع الفائت (من الشوف وروائع طبيعته الى محميات ارزه،…).

كما أنها من المواقع المصّنفة ضمن اتفاقية رامسار للاراضي الرطبة ذات أهميّة دولية وتضم العديد من الانظمة البيئية الغنية بتنوعها من غابات, مزارع, انهار, جبال, وينابيع. ولهذا فهي موطن لعدد لا يستهان به من البرمائيات والزواحف والثدييات والفراشات, بالاضافة إلى ما يُقارب 252 نوع من الطيور, لتصبح وجهة مثالية لمراقبي الطيور المحليين والاجانب.

وهنا مجموعة من الجواميس التي ترعى في هذه الأرض وتسبح في مياهها كلما اشتد الحر، وهي ذات علاقة متميزة مع طيور اللقلق.

73

80

78

الطيور المهاجرة هي من احدى عجائب الطبيعة اذ انها تنتقل من اوروبا, حيث تتكاثر في الربيع, مع بدء موسم الشتاء وشح الطعام الى المناطق الادفى في افريقيا حيث وفرة المأكل وعلى مسافة 14000 كلم. وللاسف, وكأن سفرها الطويل والشاق هذا لا يكفيه مخاطر, لتعود وتمر فوق ارضنا على مسافة 200 كلم والتي تعتبر من اخطر الظروف لها.

وقد شهد لبنان تحرك جدي وفعال هذه الفترة لمنع صيد الطيور المهاجرة وزيادة التوعية على اهمية تركها تمر بسلام فوق ارضنا بعد ان ترتاح وتقتات. ومن اكثر المناطق التي تؤمن لها هذا الموطن المؤقت هي محمية الشوف ومستنقع عمّيق وحرش اهدن. وهذه لقطة لسرب طيور مهاجر حصل ان التقيت بهم من بعيد في رحلة مشي في اراضي فالوغا.

وهي مثل كل شيء في الطبيعة, تعطي اكثر مما تأخذ, فتراها تحمي الطبيعة والمحاصيل من الافات الضارة فتأكل ما يمكن ان يضرها كالديدان والجراد البني وغيرها. ولكن للاسف, فقد انخفض عدد الطيور في اوروبا بشكل هائل منذ الثمانينات مما يؤثر سلبا على الانظمة الايكولوجية ويدفع المزارع الى استعمال المواد الكيمائية للحفاظ على محاصيله, فتصبح دوامة مدمرة للبيئة والانسان سوياً.

ومن هنا تحركت الجمعيات البيئية عالميا لحمايتها والاستعانة بالتكنولوجيا لمتابعتها في رحلتها. وفي لبنان تقوم جمعيات لحماية الطيور بجهد لتأمين مسيرات امنة لهذه الطيور وكان قد اطلق رئيس الجمهورية طابع الطيور المهاجرة الشهر الفائت لزيادة التوعية ودعم الجهود لحمايتها.

ونبقى نتأمل ان يصل النهار الذي يعي كل شعبنا اهمية المحافظة على بيئتنا بدأً من وقف الرمي العشوائي للنفايات الخاصة والاشعال الغير المعتمد للغابات والثروات الحرجية وكل انواع الصيد العشوائي, وصولا الى عدم انشاء السدود على حساب نظم ايكولوجية واراض هي اصلا موطن للاشجار والحيوان قبلنا.

وحتى لقائنا المقبل هنا, يمكنكم متابعة مشواري اليوم وغداً مباشرة عبر حساباتي Instagram @ nidal.majdalani

facebook @ Travelling Lebanon @ Nidal Majdalani

ومقالاتي على مدوّنتي Travelling Lebanon Blog @

ومشاركاتي عبر Twitter @ Nidal Majdalani

#مش_كل_ما_كزدرنا_وسّخنا_ورانا

81

#nidalmajdalani #travellinglebanon #نضال_مجدلاني

#travellinglebanonblog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Powered by WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: